محمد بن جرير الطبري
444
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
طبرية وبلغ أهل طبرية الخبر ، فصالحوا أبا الأعور ، على أن يبلغهم شرحبيل ، ففعل ، فصالحوهم وأهل بيسان على صلح دمشق ، على أن يشاطروا المسلمين المنازل في المدائن ، وما أحاط بها مما يصلها ، فيدعون لهم نصفا ، ويجتمعون في النصف الآخر ، وعن كل راس دينار كل سنه ، وعن كل جريب ارض جريب بر أو شعير ، اى ذلك حرث ، وأشياء في ذلك صالحوهم عليها ، ونزلت القواد وخيولهم فيها ، وتم صلح الأردن ، وتفرقت الامداد في مدائن الأردن وقراها ، وكتب إلى عمر بالفتح . ذكر خبر المثنى بن حارثة وأبى عبيد بن مسعود كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف بن عمر ، عن محمد بن عبد الله بن سواد وطلحه بن الأعلم وزياد بن سرجس الأحمري باسنادهم ، قالوا : أول ما عمل به عمر ان ندب الناس مع المثنى بن حارثة الشيباني إلى أهل فارس قبل صلاه الفجر ، من الليلة التي مات فيها أبو بكر رضي الله عنه ، ثم أصبح فبايع الناس ، وعاد فندب الناس إلى فارس ، وتتابع الناس على البيعة ففرغوا في ثلاث ، كل يوم يندبهم فلا ينتدب أحد إلى فارس ، وكان وجه فارس من اكره الوجوه إليهم وأثقلها عليهم ، لشدة سلطانهم وشوكتهم وعزهم وقهرهم الأمم قالوا : فلما كان اليوم الرابع ، عاد فندب الناس إلى العراق ، فكان أول منتدب أبو عبيد بن مسعود وسعد بن عبيد الأنصاري حليف بنى فزاره ، هرب يوم الجسر ، فكانت الوجوه تعرض عليه بعد ذلك ، فيأبى الا العراق ، ويقول : ان الله جل وعز اعتد على فيها بفره ، فلعله ان يرد على فيها كره وتتابع الناس . كتب إلى السرى بن يحيى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن سهل بن يوسف ، عن القاسم بن محمد ، قال : وتكلم المثنى بن حارثة ، فقال :